أخبار السيارات

شركة “دوفتيك” تُطوِّر نظامًا لمُوازنة العجلات آليًا

طوَّرت شركة أُسترالية تُدعى “دوفتيك Doftek” نظامًا آليًا لضبط اتزّان العجلات باسم “نظام ضبط اتزّان العجلات النشط Active Wheel Alignment System AWAS، للسيارات السياحية، يُساعد على تحسين مطواعية السيارة.

طوَّرت شركة النظام الجديد بالاستفادة من نظامٍ كهروميكانيكي يعمل بأوامر من وحدة تحكُّم إلكترونية ECU. يُمكِّن لهذا النظام تعديل زاوية كل إطارٍ من إطارات السيارة بحسب السُرعة وظروف الطريق، وهذا من شأنه تحسين مُعدَّلات استهلاك الوقود ومطواعية السيارة، إلى جانب حسناتٍ أخرى، حيث يُقلِّل من مُعدلات اهتراء الإطار، وذلك من خلال تقليل مُقاومة التدحرج.

كان الدافع من وراء هذا النظام عشقُ المُهندس جيف روجِرز Geoff Rogers للسيارات وشغفه برياضتها، ورغبته بابتكار نظامٍ يُساعد في تحسين مُتعة القيادة وتقليل تكاليف التشغيل، وهو مُخترع النظام والشريك المُؤسس في “دوفتيك”، وشُعوره بأن هنالك تقصيرًا في تطوير هذا الجانب من المركبة، حيث قال: “إن سيارات اليوم أكثر تقدُّمًا مع تضمُّنها أنظمة تحكُّم إلكترونية لكل شيء، باستثناء أهم شيءٍ يتحكَّم بالتواصل مع الطريق – مُوازنة العجلات. إن رقعة التلامس مع الطريق أكثر أجزاء أهميةً في التعامل مع المركبة.”

وأضاف: “إن حرارة الإطار مُهمة أيضاً، ومن خلال ضبط زاوية الإطار فإنه يُمكننا خفض الحرارة بأكثر من 10%، ومع إطارات بدرجة حرارة مُتساوية يُمكن تقليل الاهتراء وتوزيع مُعدَّل الاهتراء بالتساوي على جميع الإطارات”.

ساهم في تطوير النظام جيوف وزوجته بريسيلّا Priscilla، وشريكهما التجاري الدكتور بول دووي Dr Paul Dowie، يعمل النظام على تغيير زاوية إطار السيارة خلال السير عبر نظام إلكتروني لضبط زاوية ميلان مُكونات نظام التعليق. ويُمكن تركيبه على العجلَتَيْن الأمامِيَتَيْن أو على جميع العجلات في سيارات الركوب وحتى الشاحنات ومقطوراتها.

من اليمين بريسيلّا روجرز وجيف روجرز والدكتور بول دووي

يُشير جيف إلى أن النظام هو الوحيد الذي يتأقلم مع حالة القيادة ويعمل على تعديل زاوية العجلات ويتحكم بها في الوقت الحقيقي، وهو مُتوافق تمامًا مع أنظمة التعليق الحالية، مثل وصلات مكفِرسون McPherson والأذرع المُزدوجة Double Wishbone ومُتعدد الوصلات Multi-Link ونظام التوجيه بالمحور الخلفي. ويُمكن تضمينه في المركبات الحالية بدون تغييرات جذرية. سوى بإضافة نظام التعديل الكهروميكانيكي، ووصل وحدة التحكم الإلكترونية ECU للنظام بوحدة التحكّم المركزية في السيارة. كما إن النظام برمته خفيف الوزن نسبيًا؛ يُضيف كيلوغرام واحد لوزن كل جهة من جهات السيارة الأربع.

تُواصل “دوفتيك” تحسين هذا النظام، حيث أصبح بالإمكان التحكُّم به عبر مفتاح خاص مُسبق الضبط يُغيِّر نسبة الزاوية عبر ثلاث وضعيات: “عادي Normal” بدون تغيير في الزوايا، و “رياضي Sport” بإنقاصها 1.5 درجة، و “رياضي مُعزَّز Sport+”، بإنقاصها 3 درجات.

يُمكن الشعور بالفائدة الحقيقية لمثل هذا النظام على الطرقات السريعة والسرعات العالية وقليلة المُنعطفات الحادة، وتُقدِّر الشركة الأُسترالية بأن مطواعية السيارة خلال القيادة تتحسَّن بنسبة 15 بالمئة، خُصوصًا عند الالتفاف حيث يكون التماسك الجانبي هامًا، وذلك من خلال ضبط نظام التعليق في الجهة المُقابلة لزاوية الالتفاف، ويُقلِّص نِسب استهلاك الإطارات ومُقاومة التدحرج بنسبة 10% في ذات الوقت. ويُقلِّل الضجيج والاهتزاز والقساوة NVH، ما يزيد من راحة الركوب.

ما يزال نظام ضبط اتزّان العجلات النشط في الجيل الأول منه، حيث يتم ضبط كامل نظام التعليق في زاوية واحدة، لكن يعدِنا جيوف روجِرز بأن يُطوَّر النظام بحيث يُصبح بالإمكان ضبط زاوية كل مُكون وعجلة على حدى،ـ وتحسين مطواعية قيادة السيارة بنسبة 29%.

جديرٌ بالذكر أن فكرة هذا النظام ليست جديدة، حيث قال روجِرز بأن العديد من صانِعي السيارات يعملون على أفكارٍ شبيهة مُنذ العام 2005، ولكنها عالية التكلفة وثقيلة الوزن ولا يُمكن دمجها ضمن التصميم الحالي لأنظمة التعليق.

تنوي الشركة ترخيص النظام لمُختلف صانعي السيارات وسيتوافر في قطاع الإضافات والمُلحقات والكماليات Aftermarket للتركيب من طرف المُستخدم ولقطاع رياضة السيارات. لكن ينصب التركيز حاليًا على صانعي السيارات الفخمة وعالية الأداء ممن يرغبون بتحسين أداء سياراتهم ويقدرون على دفع التكلف المُرتفعة للنظام عند طرحه للإنتاج التجاري الواسع، وأيضاً صانعي السيارات الكهربائية، إذ إن هنالك حسناتٌ لمثل هذا النظام في السيارات الكهربائية أبرزها المُساعدة في زيادة مدى السير في دورة الشحن الواحدة، تُضاف للحسنات التي ستحصل عليها السيارات العاملة بمُحرِّكات الاحتراق الداخلي.

هذا وتختَبرُ الشركة هذا النظام على سيارتي أودي “تي تي آر أس TTRS” ومرسيدس “أيه أم جي جي تي AMG GT” الرياضِيتان. مع ذلك لن تكون السيارات السياحية والرياضية المُستفيد الوحيد من هذا النظام، بل تعمل الشركة أيضاً على تسويقه لشركات إنتاج المركبات التجارية والشاحنات والنقل البرِّي، فهؤلاء يحصلون على فوائد فورية وملموسة من مثل هذا النظام – إن دخل حيِّز الإنتاج التجاري – بتقليص قُطر الالتفاف بما يسمح بالدوران ضمن مساحة أصغر، وخفض نفقات التشغيل والمُستهلكات الدورية الدائمة مثل الوقود والإطارات، وأيضاً خفض مُعدَّلات الانبعاثات الغازية الضارة بدرجةٍ ملحوظةٍ، إذ تجتاز هذه المركبات مسافات طويلة في عرض الأقاليم وطولها.

تأسست “دوفتيك” قبل عامين فقط، وتحظى بدعمٍ مالي من مركز تنمية الإنتاج المُتقدِّم Advanced Manufacturing Growth Centre AMGC التابع للحُكومة الأُسترالية، من أجل تطوير النُسخة الثانية من النظام وتزويده بقُدرات العمل الدائم والمُتأقلم (النشِط في الوقت الحقيقي). ساهم التمويل والمُساعدة من المركز في تسريع عملية التطوير وجهود تحويلها للإنتاج التجاري الواسع عالميًا، حيث يتواصلون مع عُملاء مُحتَملين في أوروبا واليابان، مع ذلك، أدَّت جائحة الحُمَّة التاجيَّة المُستجدَّة “كوفيد 19 COVID” لإبطاء المُحادثات، لكنها ما تزال قائمة، على أن يبدؤوا باختبار النظام لديهم عندما تُصبح الظروف مُواتية.

مثالٌ بارز

جديرٌ بالذكر أن لدى فريق مرسيدس في الفورمولا واحد نظامًا شبيهًا باسم “نظام التوجيه بمُحورين Dual Axis Steering System DAS” يُستخدم في سيارات الفريق في بُطولة العالم للفورمولا واحد، يهدف للسيطرة على مُعدَّلات تآكل الإطارات خلال السباق من خلال ضبط زاوية ميلان الإطاران الأماميان بجَذب المقود أو دفعه، وهو أمرٌ حاسم فيما يتعلَّق بخطط الفريق للفوز بالسباق. لكن الجدَل الذي أثاره الفرق المُنافسة دفع الاتحاد الدولي للسيارات “فيا FIA” لحظر استخدامه ابتداءً من الموسم المُقبل 2021.

أُستراليا ما بعد انهيار صناعة السيارات

لا تعمل “دوفتيك” لوحدها على تطوير هذا النظام، إذ إنها تتعاون مع شركاتٍ أُستراليةٍ أخرى لتزويدها بما يلزم لإنتاج النظام؛ منها مُؤسسة “أون بوينت الهندسية On Point Engineering” ذات الخبرة الكبيرة في سلسلة السباقات الأُسترالية “سوبركارز Supercars”، و “إِرنتِك Erntek” التي ساهمت بتزويدهم بالمُحركات الكهربائية، و “فلِكسيكَت الهندسية Flexicut Engineering” التي ساهمت بإنتاج قطع ذات تصميم خاص، و “الأنظمة ثُلاثية الأبعاد 3D Systems” التي ساهمت بتسريع إنتاج القطع الأولية النموذجية عبر أسلوب الطباعة ثُلاثية الأبعاد.

أما “مركز تنمية الإنتاج المُتقدِّم” فهو مُؤسسةٌ غير ربحيةٍ تهدف لتشجيع ومُساعدة الصناعة الأُسترالية لتُصبح تنافسيةً على المُستوى العالمي والحفاظ على ازدهارها وتطوُّرها، ومن بين أعمالها دعم الأبحاث والإنتاج والورشات بهدف إيجاد قطاع إنتاج محلي قوي قادر على المُنافسة عالميًا.

جديرٌ بالذكر أن صناعة السيارات في أُستراليا قد شهِدَ تدهورًا كبيرًا مع مطلع الألفية الجديدة وتلَّقت ضرباتٍ مُتتالية من قرارات وقف إنتاج السيارات آخرها كان قرار جِنِرال موتورز بوقف علامة “هولدن Holden” في 2021، لذا أصبح مجال مجال الصناعات المُغذِّية للسيارات الخيار الأول لاستغلال الخبرات الأُسترالية في صناعة السيارات عبر تطوير وإنتاج المُكوِّنات وقطع الغيار وغيرها.

السابق
عجلات ميشلان النشطة، نقطة البداية ولم نصل الهدف بعد!
التالي
تايوان تنجو من إعصار وهذا يُؤثر على صناعة السيارات، كيف؟

مرحبا صديقي 🥰, كيف حالك ! 🙌

أتمنى أن تكون قد أستفدت من المعلومات في الأعلى , وأدعوك الى متابعتنا على

الفيس بوك

للحصل على المزيد من المعلومات والمواضيع المهمة 

🔽🔽🔽

تابعنا على الفيس بوك 

 

اترك تعليقاً